محمد حسين علي الصغير

217

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

يعبر عنه بألفاظ قليلة ، فالألفاظ القليلة إيجاز » « 1 » . وقال عبد القاهر ( ت : 471 ه ) : « لا معنى للإيجاز إلا أن يدل بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى » « 2 » . وعلى هذا فالألفاظ الكثيرة أطناب في مقابل اختصار الكلام وقصره على المعنى المراد بالألفاظ التي وضعت أزاءه مع إمكان زيادتها وتكثيرها وذلك هو الإيجاز وبحصر مفهوم الإيجاز بقلة الألفاظ ، ومفهوم الإطناب بكثرتها ، يظهر مفهوم المساواة أيضا . . . بملائمة الألفاظ لمعانيها دون زيادة أو نقصان : فقد قال الخطيب القزويني ( ت : 739 ه ) : « والمراد بالمساواة : أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد لا ناقصا بحذف أو غيره . . . ولا زائدا عليه بنحو تكرير أو تتميم أو اعتراض » « 3 » . فإذا كان الإيجاز أداء للمعاني بعبارات أقل ، والإطناب أداء لها بعبارات أكثر ، والمساواة قصر الألفاظ على المعاني بلا قلة ولا كثرة ، فالمسألة إذن مسألة بلاغية لا علاقة لها بمعاني النحو . وما يؤيد هذا الاتجاه اهتمام البلغاء والحكماء بالإيجاز في سياق التأكيد على قيمته البلاغية . فلقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإيجاز بلفتة بارعة حينما سمع رجلا يقول لرجل : « كفاك اللّه ما أهمك » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : هذه البلاغة » « 4 » . فعبارة : كفاك اللّه ما أهمك ، موجزة بالتعبير عن المعنى المراد بقصر اللفظ على المعاني ، وهي جامعة مانعة كما يقول المناطقة ، ويبدو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم - إن صح الخبر - قد أعجب بها بل بإيجازها لاشتمالها على المعنى الكثير باللفظ القليل ، فقال : هذه البلاغة . وقال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام :

--> ( 1 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 70 . ( 2 ) الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 293 . ( 3 ) القزويني ، الإيضاح : 281 . ( 4 ) العسكري ، الصناعتين : 179 .